الصالحي الشامي
382
سبل الهدى والرشاد
به ، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه عند قبره بحضرة الملائكة الحافين به ، وذلك من الدعاء المشروع له والزيارة قد تكون لمجرد تذكر الآخرة ، وهو مستحب لحديث ( زوروا القبور ، فإنها تذكركم الآخرة ) وقد تكون للدعاء لأهل القبور كما ثبت في زيارة أهل البقيع وقد تكون للتبرك بأهلها إذا كانوا من أهل الصلاح . وقال أبو محمد الشامساحي المالكي : إن قصد الانتفاع بالميت بدعة إلا في زيارة قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقبور الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - . قال السبكي : وهذا الاستثناء صحيح وحكمه في غيرهم بالبدعة فيه نظر ، وقد تكون الزيارة لأداء حق أهل القبور ، وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا ) . قال السبكي : وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المباني الأربعة فلا يقوم غيرها مقامها . تنبيه : كره الإمام أحمد ومالك - رحمه الله تعالى - أن يقال : زرنا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . واختلف الأئمة في مراده بذلك فقال أبو عمران المالكي : إنما كره ذلك ، لأن الزيارة ، من شاء فعلها ومن شاء تركها ، وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة . قال عبد الحق الصقلي : يعني من السنن الواجبة . وقال ابن رشد : ما كره مالك هذا إلا من وجه أن كلمة أعلى من كلمة فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع ، كره أن يذكر مثل ذلك في النبي - صلى الله عليه وسلم - . واختار القاضي أن كراهة مالك لذلك لإضافة الزيارة إلى القبر - وأنه لو قال : زرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكره لحديث ( اللهم ، لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر قطعا للذريعة . قال السبكي : ويشكل عليه حديث ( من زار قبري [ فقد أضاف الزيارة إلى القبر ] إلا أن يكون هذا الحديث لم يبلغ مالكا أو لعله يقول : المحذور في قول غيره مع أن أبا عمر شذ فنقل عن مالك أنه قال : وأكره ما يقول الناس : زرت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعظم ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يزار .